الإيجي

48

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

يخلق أولا لا في محل ثم يتعلق بمحل أراد اللّه افناءه والأولى أن يقال المقصود تشبيه ذلك العرض بالفناء على مذهبهم في مجرد كونه منافيا للبقاء وان افترقا في أن أحدهما قائم بالمحل دون الآخر ( أو ) بأنه قد يزول الجوهر لعرض ( لا يخلقه اللّه فيه عندنا يريد أن ما ذكر أولا هو طريق زوال الجواهر على رأي المعتزلة ولنا في زوالها طريق آخر وهو أن لا يخلق اللّه الاعراض التي لا يمكن خلو الجواهر عنها فتزول قطعا ( والجواب ) عن جواب

--> ( قوله يريد ان ما ذكره أولا هو طريق زوال الجوهر عند المعتزلة ) وجه اختصاص الطريق الأول بالمعتزلة ظاهر على التوجيه الأول لان الفناء عندنا ليس بعرض بل هو أمر عدمي أعنى عدم البقاء كيف وانه من الأنواع المتكررة إذ لو وجد لا تصف بالفناء والا لبقى محله أيضا وقد تقرر ان الأنواع المتكررة عدميات وأما على التوجيه الثاني الّذي أورده وعده أولى ففيه خفاء لان المشهور من المعتزلة انهم يثبتون الفناء عرضا يخلقه اللّه تعالى لا في محل فيفنى الجواهر به وعند بعضهم الفناء قائم بالفاني ذكره في نبوات شرح المقاصد وأما انهم يثبتون عرضا آخر شبيها بالفناء ومفارقا له فيما ذكره ليس بمنقول عنهم ولو حمل على الاحتمال العقلي فعدم تجويزنا إياه ليس بظاهر الوجه اللهم الا ان يقال لما جوز المعتزلة الفناء على الوجه الّذي ذكروه فالأقرب ان تجويز مثله والقول بعدم الجواهر بهذا الطريق أيضا مخصوص بهم وأما وجه اختصاص الطريق الثاني بنا فكأنه مبنى على أن مذهب المعتزلة ان طريق زوال الجوهر خلو عرض يقوم به ليس الا لكنه لا يخلو عن شوب الا ان يثبت ان المعتزلة يجوزون خلو الجوهر عن الاعراض كلها دون الأشاعرة إذ لو لم يثبت التجويز المذكور فعدم خلو عرض ما من الاعراض التي لا يمكن خلو الجواهر عنها يكون سببا لزوال الجوهر فلم يخصون طريق الزوال بخلو الفناء